الزركشي
394
البحر المحيط في أصول الفقه
قال القاضي وأما عندنا يعني الواقفية المنكرين للصيغ لا يوصف بأنه تخصيص للعام ولكنه بيان مشترك ويحتمل من اللفظ . وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام لما كان التخصيص إخراج بعض أفراد العام عن الإرادة منه وجب قطعا أن يكون شرطه قصد الإخراج عن الإرادة وأما العام فيتناول الأفراد بوضعه فيدخل تحته بما لا يمكن أن يخص من الأفراد وليس من شرطه إرادة الفرد المعين اتفاقا لأنه إذا لم يخرج منه بعض الأفراد كفت الإرادة العامة لتناول الحكم لجملة أفراده حصول الحكم في الفرد المعين وإن لم يخطر بالبال ذلك الفرد بخصوصه قال وهذا مما لا خلاف فيه أعني أنه ليس من شرط العام إرادة كل فرد من أفراده بخصوصه انتهى . وقال العبادي في زياداته العبارات أمارات الإرادات فإذا خصت العبارة خصت الإرادة وإذا عمت عمت وهو جار على أحد القولين السابقين وهل يجب مقارنة المخصص الخصيص أم لا قولان قالت الأشعرية بالثاني والمعتزلة بالأول وهما القولان في تأخير البيان عن وقت الحاجة . وقال أبو الحسين في المعتمد مذهب أصحابنا يعني المعتزلة أنه يشترط في التخصيص مقارنة اللفظ العام والعقلي محل وفاق في اشتراط المقارنة واعلم أنه سيأتي في باب الحج حكاية خلاف في أنه لا يجوز إلا بعد أن يقترن بالتكليف ما يدل على النسخ ولم يذكروه هنا لأنه أخف . [ الفرق بين التخصيص والنسخ ] : واعلم أن التخصيص شديد الشبه بالنسخ لاشتراكهما في اختصاص الحكم بنقض ما يتناوله اللفظ وقد فرقوا بينهما من وجوه . أحدها أن التخصيص ترك بعض الأعيان والنسخ ترك بعض الأزمان قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني . الثاني أن التخصيص يتناول الأزمان والأعيان والأحوال بخلاف النسخ فإنه لا يتناول إلا الأزمان قال الغزالي وهذا ليس بصحيح فإن الأعيان والأزمان ليسا من أفعال المكلفين والنسخ يرد على الفعل في بعض الأزمان والتخصيص يرد على الفعل في بعض الأحوال .